السيد مصطفى الخميني
107
تحريرات في الأصول
على وجه الموضوعية الكلية ، ومع ذلك يكون مأخوذا على وجه الطريقية ، لإفادة أن سائر الطرق مثله في هذه الجهة ، فإن منظور الشرع هو أن يكون الاقتداء تحت نظام خاص ، وإن لم يكن للواقع دخالة . وبالجملة : لا يختص أثر الطريقية في دخالة الواقع ، بل من آثارها قيام الأمارات مقامه ، فلا امتناع في الجمع بين الطريقية والموضوعية ذاتا ، ولا بالغير . وإمكان المناقشة من جهة في المثال المزبور ، لا يوجب سد الباب المذكور ، وتقريب إمكانه الوقوعي ، فلا تخلط . فتحصل لحد الآن : أن الصور المشار إليها في صدر البحث عن الصورة الثانية الرئيسة ( 1 ) ، مما لا إشكال فيها عقلا . نعم ، اشتمال الدليل الواحد على مجموع هذه الفروض ، غير ممكن ، كما أشرنا إليه . وتبين مما ذكرناه إلى هنا : أن الأقسام وحالات القطع أكثر من الصفتية والكاشفية ، فإن الكاشفية ذات اعتبارين ، ويترتب على اعتبار الكاشفية المشتركة قيام الطرق ، دون الكاشفية الكاملة ، ولذلك لا يقوم - على قول - البينة وغيرها مقامه في الركعات الأوليات ، مع أن القطع هناك طريق ، وليس موضوعا تاما ، فاغتنم . ومن حالاته المنجزية ، فتكون أربعا ، وإذا اخذ جزء تارة ، وكلا أخرى ، تصير ثمانية . وفي صورة أخذه تمام الموضوع فرضان : أحدهما : أن يكون تمام الموضوع بشرط الإصابة . وثانيهما : أن يكون تمام الموضوع ولو لم يصادف . وقد مر ما يتعلق به عند تقريب الشبهة الأولى من الشبهات ، والأمر سهل .
--> 1 - تقدم في الصفحة 98 .